الشيخ الأميني ( اعداد الشاهرودي )

89

بحث مستل من موسوعة الغدير للعلامة الأميني

ولا نزعة غير نزعته ؛ فلقد كان عليه السّلام مؤمنا : جنينا ، ورضيعا ، وفطيما ، ويافعا ، وغلاما ، وكهلا ، وخليفة . وأمّا الكلام في إسلام أبي بكر : فلا يسعني أن أحوم حول هذا الموضوع ، وبين يديّ صحيحة محمّد بن سعد بن أبي وقّاص الّتي أخرجها الطبري في تاريخه « 1 » بإسناد صحيح رجاله ثقات ؛ قال ابن سعد : قلت لأبي : أكان أبو بكر أوّلكم إسلاما ؟ فقال : لا . ولقد أسلم قبله أكثر من خمسين ، ولكن كان أفضلنا إسلاما . وما عساني أن أقول وأبو جعفر الإسكافي المعتزلي - البعيد عن عالم التشيّع - يقول « 2 » : أمّا ما احتجّ به الجاحظ إمامة أبي بكر بكونه أوّل الناس إسلاما ، فلو كان هذا احتجاجا صحيحا لاحتجّ به أبو بكر يوم السقيفة وما رأيناه صنع ذلك ؛ لأنّه أخذ بيد عمر ويد أبي عبيدة بن الجرّاح ، وقال للناس : قد رضيت لكم أحد هذين الرجلين فبايعوا منهما من شئتم . ولو كان هذا احتجاجا صحيحا لما قال عمر : كانت بيعة أبي بكر فلتة وقى اللّه شرّها . ولو كان احتجاجا صحيحا لادّعى واحد من الناس لأبي بكر الإمامة في عصره أو بعد عصره بكونه سبق إلى الإسلام ، وما عرفنا أحدا ادّعى له ذلك . على أنّ جمهور المحدّثين لم يذكروا أنّ أبا بكر أسلم إلّا بعد عدّة من الرجال منهم : عليّ بن أبي طالب ، وجعفر أخوه ، وزيد بن حارثة ، وأبو ذرّ الغفاري ، وعمرو بن عنبسة السلمي ، وخالد بن سعيد بن العاص ، وخبّاب بن الأرتّ . وإذا تأمّلنا الروايات الصحيحة والأسانيد القويّة الوثيقة ، وجدناها كلّها ناطقة بأنّ عليّا عليه السّلام أوّل من أسلم . فأمّا الرواية عن ابن عبّاس أنّ أبا بكر أوّلهم إسلاما ، فقد روي عن

--> ( 1 ) - تاريخ الأمم والملوك 2 : 215 [ 2 / 316 ] . ( 2 ) - انظر شرح نهج البلاغة [ 13 / 224 ، خطبة 238 ] .